محمد بن علي الشوكاني
3354
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
في الشرع ( 1 ) ، هذا على فرض عدم وقوع التضييق من الزوجة ، والامتناع من الدخول إلا بالمهر ، كما وقع في هذه القصة . أما لو طلبت تعجيله ، وامتنعت عن الدخول بها إلا بتسليمه فلا شك ، ولا شبهة أن لها ذلك ، لأنه ثم بضعها ، وبه يستحل فرجها . وقد ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " أن أحق ما يلزم الوفاء به ما استحلت به الفروج " ( 2 ) ، فلو كان التأجيل للمهر ( 3 ) وبقاؤه دينا على الزوج لازما للزوجة ، رضيت أم كرهت ، لكان في هذه القصة المتقدمة لذلك الفقير فرجا ومخرجا ، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان سيقول له : زوجتكها على مهر هو كذا ، يكون دينا عليك حتى يرزقك لله ، وبالجملة فنقل الواقعات الدالة على أن الثابت عنه
--> ( 1 ) انظر التعليقة السابقة . ( 2 ) أخرجه البخاري رق ( 2721 ) ومسلم رقم ( 63 / 1418 ) عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إن أحق الشرط أن يوفى به ، ما استحللتم به الفروج " . ( 3 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 10 / 115 ) : ويجوز أن يكون الصداق معجلا ، ومؤجلا ، وبعضه معجلا وبعضه مؤجلا ، لأنه عوض في معاوضة ، فجاز ذلك فيه كالثمن ، ثم إن أطلق ذكره اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن ، وإن شرط مؤجلا إلى وقت ، فهو إلى أجله . وإن أجله ولم يذكر أجله ، فقال القاضي : المهر صحيح ، محله الفرقة فإن أحمد قال : إذا تزوج على العاجل والآجل ، لا يحل الآجل إلا بموت أو فرقة ، هذا قول النخعي والشعبي . وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وأبو عبيد : يبطل الأجل ، ويكون حالا . وقال إياس بن معاوية وقتادة : لا يحل حتى يطلق ، أو يخرج من مصرها أو يتزوج عليها . وعن مكحول ، والأوزاعي ، والعنبري : يحل إلى سنة بعد دخوله بها " .